استهلت نجاة عتابو، الملقبة بـ "لبؤة الأطلس"، السهرة بتحية إلى الجمهور التونسي، معبرة عن سعادتها بالعودة إلى تونس واشتياقها إلى جمهورها حاملة إليه تحية من المغرب. واختارت منذ البداية أن تجعل التواصل مع الحاضرين جزءا من العرض، فتنقلت بين الغناء والحديث.تسأل الجمهور تارة وتمازحه طورا وتستدرجه إلى المشاركة في بعض المقاطع.
وكان موضوع "المدونة" المغربية اي قانون الاسرة ، أحد أبرز لحظات هذا التفاعل.
وتناولت أغنية "المدونة" فكرة الاكتفاء بزوجة واحدة وانتقد تعدد الزوجات بأسلوب ساخر يقوم على المفارقة واللغة الشعبية. وهي محاور حضرت في تجربة نجاة عتابو منذ بداياتها، إذ اقتربت أغانيها من تفاصيل الحياة اليومية ومن العلاقات بين النساء والرجال. وتناولت الحب والزواج والخيانة والكذب والظلم الاجتماعي بلغة مباشرة تستمد مادتها من الواقع.
وانتقلت عتابو بعد ذلك إلى موضوع الكذب في العلاقات بين النساء والرجال حين أدت "كذبة باينة"، فطلبت من الجمهور تحديد الطرف الأكثر كذبا إن كانت المرأة أم الرجل، قبل أن تمزح بشأن تجارب النساء مع الرجال وتعلن أن الإجابة ستأتي من خلال كلمات الأغنية. وقد قابل الجمهور هذا الطرح بالضحك والهتاف ثم شاركها الغناء، لتستمر اللعبة التفاعلية بين الركح والمدارج.
في مثل هذه اللحظات تظهر خصوصية صوت نجاة عتابو، فهو صوت قوي حاضر في الأداء يمنح الكلمات مساحة واسعة ويجعل الأغنية قريبة من الحديث اليومي. ولا تعتمد في أدائها على الزخرفة والتلوين بقدر اعتمادها على التعبير والحضور، فتصل السخرية واضحة وتبقى الشكوى مسموعة ويجد الاحتجاج طريقه إلى جمهور واسع.
وتفسر هذه الخصوصية جانبا من حضورها الطويل في الأغنية الشعبية المغربية التي جعلت منها واحدة من أبرز أصواتها. فقد بدأت الغناء في سن مبكرة، ثم عرفت انتشارا واسعا بعد تداول تسجيل غير رسمي لأعمالها، قبل أن تتحول تدريجيا إلى نجمة مغربية وعربية ذات حضور دولي. وغنت بالدارجة المغربية والأمازيغية والفرنسية، وراوحت أعمالها بين فن العيطة ومؤثرات من الجاز والأمازيغية الحديثة.
وخلال مسيرتها، قدمت أكثر من 500 أغنية، فيما تجاوزت مبيعات ألبوماتها الأولى ثلاثة ملايين نسخة. ووقفت على ركح مسارح دولية من بينها "الأولمبيا" في باريس و"لينكولن سنتر" في نيويورك. وظل حضور الأغنية الشعبية المغربية عنصرا أساسيا في تجربتها بما تحمله من لغة قريبة من الحياة اليومية ومواضيع تتصل بالعلاقات الاجتماعية.
واستعاد الجمهور التونسي في مسرح الحمامات جانبا من هذه الذاكرة الغنائية عبر مجموعة من أشهر أعمالها، من ضمنها "الصبارة" و"شوفي غيرو" و"J'en ai marre" و"كذبة باينة"، إلى جانب "واه لالة" و"المدونة" و"Viva Morocco" . وتنوعت لحظات السهرة بين الأداء الموسيقي والحديث العفوي مع الجمهور، فوجد الحاضرون أنفسهم شركاء في عدد من مقاطع العرض.
وبعد نحو 50 عاما من المسيرة، لا تزال نجاة عتابو تستند إلى الأغنية الشعبية بوصفها مساحة للتعبير عن الحياة اليومية، وتجد في الجمهور جزءا من اكتمال الأغنية نفسها.
وبعد هذه السهرة المغربية، يتواصل برنامج مهرجان الحمامات الدولي في سهرة الأحد 9 أوت 2026 مع الفنانة اللبنانية سندي لطّي التي تلتقي جمهور المهرجان أمام شبابيك مغلقة، في عرض يواصل مسار الدورة في استحضار تجارب من الغناء العربي الأصيل.
Arabic (اللغة العربية)
English (United Kingdom)

