فقد جاء اختيار البرمجة هذا العام منحازا إلى فكرة المتوسط، حيث تتحاور المشاهد التونسية والمغاربية والأوروبية والإفريقية مع موسيقى تعبر هذا الفضاء المشترك. هذا الخيط الفني يمنح دورة 2026 تماسكا خاصا، لتكون موعدا بين الضفتين أكثر منها مجرد برمجة متعددة الجنسيات.
ولاختيار أفضل المشاريع المترشحة، تم تكوين لجنة انتقاء تضم أسماء معروفة في الوسط الموسيقي، من الجانبين الأكاديمي والميداني: سيماء صمود، الأستاذة الجامعية المختصة في إدارة المشاريع الثقافية، سامي بن سعيد، عازف البيانو والمدير الأسبق لأيام قرطاج الموسيقية والمستشار الفني لعدة تظاهرات ثقافية، هادي فاهم، عازف الغيتار والملحن الذي يحمل قرابة 25 عاما من التجربة في هذا المجال، إضافة إلى محمد بن سعيد، المنتج والخبير في البرمجة الفنية وإدارة المشاريع الموسيقية.
تلقّت اللجنة 378 ملفا من كل القارات، وانتهى الأمر باختيار 26 عملا موزعا على أنماط موسيقية متعددة، بعضها يمزج بين أكثر من لون في آن واحد.
في خانة الجاز، يشارك وجدي رياحي، التونسي المقيم في بلجيكا، بمشروع "وجدي الرياحي تريو"، ومن إيطاليا، يقدّم "ماركو شينتاسّو"، المقيم بين إيطاليا وتونس، مشروع "Um/Welt" في تجربة جاز تجريبية، إلى جانب الفرنسي "جيم مونو" وفرقته "Jim Monneau Quintet" المقيمة في بلجيكا، و Emma" "Prat بمشروع يحمل عنوان "Le jour où tout ira bien" من فرنسا.
تشارك أيضا الفرقة الفلسطينية "alkalsaat"، القادمة من الضفة الغربية بمشروع يحمل اسمها نفسه، إلى جانبها يحضر "Altf4" بمشروع "INIT"، فيما يشارك الفنان التونسي بشير الجلاصي بعرض "Groove Alert".
وللمرة الثانية يشارك الفنان السينغالي "Sahad Sarr" في أيام قرطاج الموسيقية بمشروع "SAHAD" الذي يجمع بين الأفروجاز والأفروبيت، فيما تقدم الفنانة المصرية يسرى الهواري مشروع "تردّد" .
من تونس أيضا، تقدّم فرقة "بروّة" المقيمة اليوم في هولندا، عرض حر الإنسان، وهو مشروع ينتمي إلى موسيقى العالم والفولكلور المتوسطي المعاصر، في تناغم مباشر مع روح هذه الدورة.
وتعود قولتراه - نظام صوتي بعرض جديد بعنوان "Survival"، بينما يقدّم الممثل والمغني التونسي عصام الدين العبسي مشروع "ڨمح المدينة".
كما تعود فرقة "جذب" إلى أيام قرطاج الموسيقية بمشروع "وليا"، الذي يمزج بين الصوفية والموسيقى الإلكترونية، وفي ذات العالم الموسيقي تقريبا، تقدّم فرقة "ديلاو"، التونسية المقيمة في فرنسا، عرض "The Sufi Movement"، ومن تونس كذلك، اختارت ملكة عويج أن تشارك بمشروع اختارت له اسم "العودة إلى الأصول".
من جهته يقترح الفنان نوري، المقيم في فرنسا، عرض "Vibes" يراوح بين الموسيقى الإفريقية والإلكترونية وكذلك الفنانة ناجية من تونس التي تشارك بمشروع ضمن موسيقى الفولك. وفي أجواء قريبة، يقدّم طارق زروق، التونسي المقيم في ألمانيا، مشروع "Taroug" بين الإلكترونيك والأفانت-بوب والتجريب، فيما يوقّع بشير الجلاصي مشروع " Groove Alert".
مجموعة "سهراج" من تونس تقترح على جمهور المهرجان عرض "Apex Africa" في دمج جميل بين موسيقى الروك مع إضافات من موسيقى شمال إفريقيا، وهو ذات النمط الفني الذي تقترحه مجموعة "Midnight Pin" التي تحضر للمرة الثانية لتقدم مشروع "GENO-SUITE"، بين الروك البديل والهوية الشمال إفريقية.
وتتميّز العروض أيضا بتنوّع جنسيات أصحابها وأصواتهم. فالبرازيل تشارك للمرة الأولى في أيام قرطاج الموسيقية من خلال Anna" "Tréa، المقيمة في إسبانيا، بمشروعها "Sola 360"، أفروبوب بألوان متعددة.
من فرنسا تلتينا ""Solak Balik بعملها "Voix de Femmes du Monde"، أغنية متعددة الأصول ومعاصرة، إلى جانب المغني "Neno"، أما إيطاليا فتشارك بالثنائي "Passepartout"، المكوّن من "Nicoletta Favari" و""Christopher Salvito،
اللذين يكتشفان عوالم أخرى من الموسيقى الإلكترونية ويخضعان الموسيقى للتجريب، التفكيك وإعادة التركيب لينتجا أصواتا ونغمات جديدة.
وتحضر سوريا عبر مجموعة سراب المستقرة في فرنسا، بمشروع "SARÃB Mit Warde"، روك بنكهة شرق أوسطية، ومن المغرب الفنانة ليلى شاكير التي يحمل مشروعها "The Leila" أصواتا مغاربية تُغنّى باللغة الأمازيغية.
تؤكد هذه البرمجة أن الدورة الحادية عشرة لأيام قرطاج الموسيقية تواصل ترسيخ نفسها كفضاء للقاء والتبادل والاكتشاف. وباختيارها ترسيخ هذه الدورة في حوار متوسطي، تستقبل التظاهرة تجارب موسيقية متنوعة تمزج بين التقليد والتجريب، وبين الأصوات المحلية والتأثيرات العالمية. كما تفتح هذه الدورة الباب أمام الفنانين ومشاريعهم الجديدة للقاء الجمهور والمهنيين، في موعد موسيقي يحتفي بتعدد الأشكال الفنية ويعكس ثراء المشهد الموسيقي الراهن.
Arabic (اللغة العربية)
English (United Kingdom)

