تونس وبداية السقوط الأخير لمنظومة الإخوان المسلمين

كتبه 

كانت القرارات المفاجئة، وغير المتوقعة من ساكن قرطاج، كافية لأن يعيش أغلبية الشعب التونسية على أمل التوقعات الإيجابية، رافضا أية تحليلات سياسية تصب في إطار ردود فعل عنيفة من حزب حركة "النهضة" الإسلامي، مثلما وقع في مصر صيف 2013 .

وبينما لازالت الحركة الإسلامية تحت تأثير الصدمة، حاول النواب الدخول إلى مقر البرلمان، إلا أن الجيش منعهم، متمسكا باليمين التي أداها لحماية أمن البلاد، مقابل اليمين الدستورية للنواب.

كما كانت رسالة قيس سعيد التي أعقبت القرارات التي اتخذها بإمتلاك السلطتين التنفيذية والقضائية، تؤكد أن تلك القرارات مدروسة العواقب، وأنه يقف على أرض صلبة، حيث نزل إلى وسط العاصمة واتجه إلى مقر وزارة الداخلية، التي كان يترأسها بالنيابة، رئيس الحكومة المقال، هشام المشيشي.

زعيم حزب حركة "النهضة"، رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي بعد أن منعه الجيش من الدخول إلى مجلس النواب، أجرى اجتماعا عن بعد للمجلس، أعلن فيه رفض كافة القرارات التي اتخذها رئيس الجمهورية، واتهمه بالإنقلاب على الدستور، وأنه مخطئ في تأويل المادة 80 من الدستور.

كما دعا راشد الغنوشي قوات الجيش والأمن وانصار الحركة من الشعب إلى الانحياز إلى الدستور، والديمقراطية.

وبينما لم يعلن الاتحاد العام التونسي للشغل عن موقفه من قرارات قيس سعيد،إلا أن محللين يرون أنه لن يخرج عن السياق الذي وضعه رئيس الجمهورية، نظرا لاتساقه مع الإرادة الشعبية، وهذا كان واضحا في تصريح رئيس نقابة التعليم بالمنظمة الشغيلة، لسعد اليعقوبي، حيث أعلن تضامنه مع كافة القرارات التي اتخذها قيس سعيد.

وكان هشام المشيشي، قد اتجه إلى مكتبة في قصر الحكومة بالقصبة، إلا أن الجيش منعه من الدخول. وتأتي محاولات نواب النهضة ورئيس الحكومة الدخول إلى مقرات عملهم، في إطار رفضهم القرارات الرئاسية، خاصة أنهم دأبوا على ذلك منذ التحوير الوزاري الذي رفضه حاكم قرطاج، وإملاءات المحكمة الدستورية من جانب الحركة الإسلامية.

وكان الرئيس قيس سعيد قد اتخذ قرارات بتعليق عمل مجلس نواب الشعب 30 يوما، وإقالة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، على أن يتولى الرئيس تسيير البلاد بمعية رئيس حكومة جديد يختاره هو، وأن يتولى النيابة العمومية، وذلك نزولا عند رغبة جماهيرية عبر عنها الشعب في مظاهرات جابت عدد من المدن التونسية.

وبحسب المادة 80 من الدستور التونسي، التي اعتمد عليها قيس سعيد في القرارات الصادمة لحركة الاخوان المسلمين، فإنها لا تصلح إلا في حالة استشارة رؤساء مجلس النواب والحكومة والمحكمة الدستورية، وهذه الأخيرة لم يتم تشكيلها حتى الآن، إضافة إلى أن استشارة السلطتين التنفيذية والتشريعية لم يقع، رغم أن بيان رئاسة الجمهورية يؤكد على إتمام هذه المشاورات.

وفي الأثناء، لازالت الآراء والتكهنات تعتمل في الشارع التونسي، بين من يرى أن الزلزال الذي أحدثته قرارات القصر الرئاسي نابعة من دعم مصر، وتفاهمات تمت خلال الزيارة التي قام بها قيس سعيد إلى القاهرة، واللقاءات التي جمعته بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وآخرين يرون أن ما آلت إليه الأوضاع في البلاد هو المحرك الاساسي لتلك الاحتجاجات الشعبية التي استند إليها قيس سعيد.

وقد تبنت بعض الاصوات الداعمة للحركة الإسلامية في تونس آراء لبعض المعارضين، المتكئين على قاعدة "الإنقلاب" في رؤيتهم لازاحة الاخوان المسلمين في مصر، ومنهم الفريق سامي عنان، الذي نشر تدوينة قال فيها، أن رئيس مصر والمخابرات الحربية المصرية، وأموال الإمارات تقف وراء ما وقع في تونس.

وعلى جانب آخر، كان رئيس مركز الاسلام والدمقراطية، التابع لحركة الإخوان المسلمين، رضوان المصمودي قد نشر على صفحته على الفيسبوك يقول" أن الطائرات المصرية القادمة إلى تونس لا تحمل مساعادت طبية، بل مستلزمات خطة الانقلاب على الحكم"، وذلك في إشارة إلى الجسر الجوي المصري لنقل مساعدات طبية لتونس، في ظل استفحال جائحة فيروس كورونا.

ولازالت الساعات القادمة تحمل الكثير من التوقعات، وهذا ما راعاه قيس سعيد في كلمته التي ألقاها ليلة عيد الجمهورية، أن هناك قرارات جديدة ستتناسب من التطورات القادمة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة