المرأة التونسية بين المطرقة و السندان (قوانين لا تطبق و زوج لا يرحم )

كتبه 
Published: 05 تشرين1/أكتوير 2019
215 مرات آخر تعديل على الأحد, 06 تشرين1/أكتوير 2019 11:33

بقلم الأستاذة خولة اليحمدي : من المفزع حقيقة ما يشهده المجتمع التونسي من عنف داخل الأسرة و خاصة منه العنف بين الأزواج الذي أضحى ظاهرة منتشرة في مجتمعنا و خاصة في السنوات الأخيرة و العنف الزوجي هو الإساءة الى الشريك و يكون ذلك إما معنويا عبر السب و الشتم أو ماديا عبر الضرب و الجرح أو حتى إقتصاديا عبر إستغلال الشريك في أشغال تعود لأح الطرفين دون الآخر و خير دليل على إنتشار هذه الظاهرة قضايا الطلاق التي أضحت تعج بها المحاكم يوميا نتيجة للعنف الزوجي فماهي الأسباب و فيم تتمثل النتائج و هل من حلول جذرية و جدية في خصوص هذه الظاهرة التي تخطت كل الخطوط الحمراء ؟؟!!!!

بدءا بالأسباب فأسباب العنف الزوجي في بلادنا تختلف و تتنوع لعل أبرزها أسباب إقتصادية ألو إجتماعية و يمكن إن تكون سياسية كذلك... أما عن الأسباب الإقتصادية فإن ما يشهده المواطن التونسي من ضغط إقتصادي و تدهور للمقدرة الشرائية و الحالة الإقتصادية للبلاد ككل و عدم قدرة المواطن على تلبية حاجياته الأساسية و مستلزمات حياته و عائلته جعل منه يدخل في حالة ضغوط نفسية (و هذا لا يعد مبرر للعنف) التي تؤدي إلى توتر العلاقات الزوجية وصولا الى تبادل العنف بين الأزواج فالمواطن التونسي اليوم أصبح شبه عاجز عن توفير عن عيش حياة عادية نظرا لغلاء الأسعار و تدني الأجور و بالتالي كثرة المشاكل الزوجية و الدخول في مرحلة الضغوط النفسية و غالبا ما تكون المرأة هي الضحية فهل أنها ضحية دولة أم ضحية زوج متهور !؟

و فيما يخص الأسباب الإجتماعية فإن تدني مستوى الأخلاق والمستوى التعليمي و العقلية ( التاعبة) التي تعتبر المرأة كبش فداء و عليه تحمل مسؤلية كل ما يحدث في هذا العالم و التي يعاني منها أغلب المجتمع التونسي يعد سببا رئيسيا لإنتشار ظاهرة العنف بين الأزواج و خاصة المسلط على النساء و هذا أمر مرفوض من طرف الجمعيات و المنظمات التي تعنى بشؤون المرأة و بحقوقها و هو أمر مرفوض أخلاقيا و قانونيا و بالرغم من وجود قوانين رادعة الا انها تظل حبر على ورق و تعتبر غير كافية امام استفحال هذه الظاهرة و استسهال العنف في بلادنا و التساهل في مثل هاته القضايا و الحكم بعقوبات لا تغني و لا تسمن من جوع خاصة اذا كان العنف بين الزوجين فتعلة الحفاظ على التماسك الأسري ليس مبرر للحكم بأدنى العقوبات في مثل هاته القضايا التي تستدعي التشديد في العقوبات للحد من هذا الوحش الذي أصبح يهدد المرأة في بلادنا و تضيع حقوقها مابين مراكز الشرطة و المصحات و المحاكم نظرا لطول الاجراءات الى ان تختفي آثار العنف و بالتالي عدم إثبات الجريمة فهل من حلول جدية في خصوص هذا النوع من القضايا!!!؟؟؟

الى جانب ما ذكر أعلاه من الأسباب نجد كذلك اسباب جنسية مثلا عدم التفاهم في العلاقة الجنسية بين الزوجية و عدم تلبية أحدهما او كلاهما لمتطلبات شريكه الجنسية و بالتالي يصل الأمر إلى العنف عوض البحث عن حلول طبية أو غير ذلك من الحلول كالتحاور و غيره

و في خضم ذلك دائما ما يلقى اللوم على المرأة في مجتمع ذكوري بحت و تكون بالتالي هي الضحية سواءا كانت مذنبة أم لا و في الحقيقة تختلف الأسباب و العوامل فتكون نفسية او مرضية و مؤخرا أصبحت سياسية حيث أتن الوضع السياسي الهش للبلاد و عدم الإستقرار السياسي جعل من المجرم يستسهل الجريمة ظنا منه أنه سيتفصى من العقاب و لكن أيا كانت الأسباب فإن العنف يظل جريمة و ظاهرة مرفوضة لابد من التصدي لها و ذلك لما لها من نتائج وخيمة سواء على الفرد أو على المجتمع ككل من ذلك التفكك الأسري و تدهور الحالة النفسية للطرفين او لأحدهما و الدخول في مرحلة الإنتقام و المحاكم و القضايا وصولا الى قضايا الطلاق التي تعد في ارتفاع و تزايد مستمر في بلادنا و عادة ما يكون التأثير الكبير على الأطفال خاصة اذا ما وقع التعنيف امام اعينهم و خاصة منهم الأطفال دون سن الثمان سنوات نظرا لأن شخصية الطفل لازالت في طور التكوين و نفسيته هشة فيكون بذلك الطفل مشروع منحرف أو مريض نفسي أو شخص غير سوي هذا مما لا شك فيه فهل هناك من حلول فعالة و جذرية في هذا الخصوص تتساءل المرأة التونسية ؟؟!!!!!

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة