#المعرض_الوطني_للكتاب_التونسي.. في "يوم المؤرخ" هشام جعيّط حاضر بالغياب ..

كتبه 
Published: 22 حزيران/يونيو 2021
100 مرات

كان من المفترض أن يحتفي المعرض الوطني للكتاب التونسي بالمؤرخ هشام جعيط في "يوم المؤرخ"، إلا أنّ الموت كان إليه أقرب. وبعد أن أهدى المعرض دورته الثالثة إلى روح هشام جعيط ، فقد تمّ الاحتفاء بآثاره ومؤلفاته في "يوم المؤرخ" بخيمة الإبداع اليوم الاثنين 21 جوان 2021.

في مداخلته بعنوان "للتاريخ عن التاريخ" أكد المؤرخ والباحث أحمد الحمروني ضرورة توّفر عديد الصفات والشروط في مهنة المؤرخ حتى يتسنّى له القيام بوظيفته على أكمل وجه.

ومن هذه السمات على وجه الخصوص توفر حد أدني من معرفة الحضارات واللغات القديمة، فمن المؤسف أن يؤرخ البعض لتاريخ تونس انطلاقا من الفتح العربي الإسلامي ويتجاهلون ما قبل هذه الحقبة.

كما يستوجب التعامل مع التاريخ تعدد المداخل إليه وبالتالي المعرفة بعلم الاجتماع وعلم الآثار و"علم الأناسة"... وذلك حتى يحقق المؤرخ الإضافة ولا يقتصر دوره على الاجترار والتكرار.

ودعا المؤرخ أحمد الحمروني إلى دعم تدريس مادة التاريخ في المناهج التربوية باعتبار أن التاريخ هو مدخل إلى تعميق الحس الوطني. في محاولة الإجابة عن التساؤل التالي: هل يمكن أن تكون كتابة التاريخ هواية؟

أبرز المؤلف والباحث عبد الوهاب الجمل أنّ كتابة التاريخ لا تقتصر فقط على المؤرخين المحترفين بل يمكن للهواة العاشقين للتاريخ أن يكونوا من الكتبة الجيّدين للتاريخ. والدليل على ذلك مؤلفات ابن جرير الطبري وابن الأثير وأحمد ابن أبي الضياف وحسن حسني عبد الوهاب...

وبعد إن استشهد عبد الوهاب الجمل بهؤلاء الأعلام المشهود له بالحرفية والكفاءة في تدوين التاريخ، تحدّث عن تجربته الخاصة في تأليف كتاب "حكّام إفريقية وتونس:من الفتح العربي الإسلامي إلى العهد الجمهوري" بالرغم من أنه ليس مختصا في التاريخ بل مجرد هاو مولع بالتاريخ. وأضاف بالقول: "استهلك تأليف هذا الكتاب 20 سنة من عمري اطلعت خلالها على 240 مرجعا. وكنت شديد الحرص على أن أكون دقيقا وموضوعيا ونزيها في ممارسة هواية كتابة التاريخ. وبعد تردد وتوجس من ردة فعل المؤرخين المختصين أصدرت كتابي وأنا مرتاح الضمير وقرير العين.

لم يمنع الموت من تداول سيرة هشام جعيّط في "يوم المؤرخ"، وهو الخالد بمؤلفاته والحيّ بفكره... وفي مداخلة بعنوان "الفلسفي في تواريخ هشام جعيط" أوضح الأستاذ معز الوهايبي أنّ الدكتور هشام جعيط لم يكتب تاريخا واحدا بل كتب أكثر من تاريخ في تقاطع ثقافي وحضاري بين العرب والغرب.

وهو الذي كان يقوم بمراجعة نفسه في أكثر من مناسبة. وأضاف المُحاضر قائلا:" كان المؤرخ هشام جعيط يتعهد فكرة الإيمان ليجرّدها من الإيديولوجيا الدينية، معتبرا أن ذلك هو مدخل المصالحة بين الإيمان والحداثة.

ولعل ما يميز كتابات جعيّط عن التاريخ التحرر من الانطباعات الوجدانية والاستعاضة عنها بالتدبر الفلسفي ليؤرخ تاريخا ضد تاريخ المؤرخين.

وتحت عنوان"هشام جعيط مرجعا في نماذج من أعمال المستشرفين" قال الأستاذ سالم بوخداجة:" إن اعتاد العرب على الاستئناس برأي المستشرقين في كتابتهم وبحوثهم، فإن المؤرخ هشام جعيط نجح في قلب هذه المعادلة لتصبح كتابته مرجعا لدى أكبر المؤرخين الأجانب. وهو أمر نادر الحدوث أن يحتفي المستشرقون الكبار بكتابات العرب وأن يستدلوا بها كمراجع دقيقة ومناهج بحث صارمة".

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة